محمد جواد مغنية

93

في ظلال نهج البلاغة

ومن الليالي كدوحها . فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه . وهدرت شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ، والبحر الملتطم . هذا وكم يخرق الكوفة من قاصف ، ويمرّ عليها من عاصف . وعن قليل تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ويحطم المحصود . اللغة : لا يجرمنكم : لا يحملنكم أو لا يبعثنكم . وشقاقي : مخالفتي . وقال الشيخ محمد عبده : أي لا تشاقوني فيكسبكم الشقاق خسرانا ، وهو جيد . لا تتراموا بالأبصار : لا ينظر بعضكم إلى بعض . وضليل مبالغة في الضلال والإضلال . وكوفان : الكوفة . وفغر فاه : فتحه . والمراد بفاغرته فمه ، أو فتنته . والمراد بالشكيمة هنا البأس . والكلوح : العبوس . والكدوح : الخدوش . وأينع : نضجع . وينعه : نضجه . وشقشق الجمل : هدر ، والطير : صوّت . الإعراب : الأول صفة للَّه ، وان لا « ان » مخففة واسمها محذوف أي انه ، وعن النبي متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي هو نبأ عن النبي ، وكم خبرية ومحلها الرفع بالابتداء ، وجملة يخرق خبر ، ومن قاصف تمييز لكم أي كم من قاصف يخرق . المعنى : ( الحمد للَّه الأول قبل كل أول ) أي بلا بداية ( والآخر بعد كل آخر ) أي بلا نهاية ، وتقدم هذا مرات ، وهو في خطب الإمام أشبه بالبسملة في سور القرآن ( وبأوليته ) أي بوجوده الذاتي الأزلي يفيض الكل منه وينبع ( وجب )